السيد منذر الحكيم

115

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

الروحي ، وفقد شجاعته الأدبية ، وإرادته الحرّة ، وجذوته الفكرية . فليست كلّ النتائج التي لابدّ من معرفتها لدى وضع النظام الاجتماعي الأصلح ، يمكن اكتشافها بتجربة علمية نمارسها في المختبرات الطبيعية والفسلجية ، أو في المختبرات النفسية على هذا الفرد أو ذاك ، وإنّما يتوقّف اكتشافها على تجارب اجتماعية طويلة الأمد . وبعد هذا فإنّ استخدام التجربة العلمية الطبيعية ، في مجال التنظيم الاجتماعي ، يُمنى بنفس النزعة الذاتية التي تهدِّد استخدامنا للتجارب الاجتماعية ، فما دام للفرد مصالحه ومنافعه الخاصّة ، التي قد تتّفق مع الحقيقة التي تقرّرها التجربة ، وقد تختلف ، يظلّ ممكناً دائماً أن يتّجه تفكيره اتّجاهاً ذاتياً ، ويفقد الموضوعية التي تتميّز بها الأفكار العلمية في سائر المجالات الأخرى « 1 » . ( ب ) عجز الرأسمالية عن تقديم الحلّ الناجع وللجواب عنه نقرأ معاً نصّ الشهيد الصدر التالي : « من الواضح أنّ هذا النظام الاجتماعي نظام مادّي خالص ، أُخذ فيه الإنسان منفصلًا عن مبدئه وآخرته ، محدوداً بالجانب النفعي من حياته المادّية ، وافترض على هذا الشكل ، ولكنّ هذا النظام في نفس الوقت الذي كان مشبعاً بالروح المادّية الطاغية لم يُبنَ على فلسفة مادّية للحياة ، وعلى دراسة مفصّلة لها . فالحياة في الجوّ الاجتماعي لهذا النظام ، فُصِلت عن كلِّ علاقة خارجة عن حدود المادّية والمنفعة ، ولكن لم يُهيَّأ لإقامة هذا النظام فهم فلسفي كامل لعملية الفصل هذه ، ولا أعني بذلك أنّ العالم لم يكن فيه مدارس للفلسفة المادّية وأنصار لها ، بل كان فيه إقبال على النزعة المادّية ؛ تأثّراً بالعقلية التجريبية التي شاعت منذ بداية الانقلاب الصناعي « 2 » ،

--> ( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 23 - 32 . ( 2 ) فانّ التجربة اكتسبت أهميّة كبرى في الميدان العلمي ، ووفّقت توفيقاً لم يكن في الحسبان الىالكشف عن حقائق كثيرة ، وإزاحة الستار عن أسرار مدهشة ، أتاحت للإنسانية أن تستثمر تلك الأسرار والحقائق في حياتها العملية . وهذا التوفيق الذي حصلت عليه التجربة ، أشاد لها قدسية في العقلية العامة ، وجعل الناس ينصرفون عن الأفكار العقلية ، وعن كلّ الحقائق التي لا تظهر في ميدان الحسّ والتجربة ، حتّى صار الحسّ التجريبي في عقيدة كثير من التجريبيين الأساس الوحيد لجميع المعارف والعلوم . وقد أوضحنا في « فلسفتنا » : أنّ التجربة بنفسها تعتمد على الفكر العقلي ، وأنّ الأساس الأوّل للعلوم والمعارف هو العقل ، الذي يدرك حقائق لا يقع عليها الحسّ ، كما يدرك الحقائق المحسوسة . ( الشهيد الصدر قدس سره ) .